عبد الملك الثعالبي النيسابوري
95
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب السابع ] باب مدح العلوم قد مدح أبو عثمان الجاحط أنواع العلوم وذمّها بأعيانها معربا عن قدرته على الكلام وبعد شأوه « 1 » في البلاغة . وحين سئل عن الأثر فقال : هو أخبار الماضين وأنباء الغابرين ، وقصص المرسلين وآداب الدنيا والدين ، ومعرفة الفرض والنافلة ، والشريعة والسنة والمصلحة والمفسدة والنار والجنة ، إلى صاحبه « 2 » تشدّ الرّحال ، وحوله يعتكف الرجال ، ويسير به ذكره في البلدان ، ويبقى اسمه على ممرّ الزمان . قيل : فالفقه ؟ قال : فيه علم الحلال والحرام وبه تعرف شرائع الإسلام وتقام الحدود والأحكام ، وهو عصمة في الدنيا وزينة في الآخرة « 3 » يخطب لصاحبه فضل الأعمال ويخلع عليه ثوب الجمال ويلبسه الغنى ويبلّغه مرتبة القضا . قيل : فالكلام ؟ قال : عيار « 4 » كلّ صناعة ، وزمام كلّ عبارة ، وقسطاس « 5 » يعرف به الفضل والرّجحان ، / وميزان يعلم به الزيادة والنّقصان ، ومحكّ يتميز به الخاصّ والعامّ والخالص والمشوب ، ويعرف به الإبريز والستوق « 6 » وينظر به الصفو والكدر وسلّم يرتقى به إلى معرفة الصغير والكبير ويوصل به إلى الحقير والخطير ، وأدلة للتفصيل والتحصيل وإدراك الدقيق والجليل وآلة لإظهار الغامض المشتبه ، وأداة لكشف الخفىّ الملتبس وبه تعرف ربوبية الربّ وحجة الرسل ويحترز به من شبهات المقالات وفساد التأويلات وبه تدفع مضلات الأهواء والنّحل وتبطل تأويلات الأديان والملل وينزّه عن غباوة التقليد وغمة التسليم « 7 » .
--> ( 1 ) الشأو : الهمة . اللسان ( ش أو ) . ( 2 ) في ز : « صاحبهما » . ( 3 ) في م : « الأخرى » . ( 4 ) كتب في حاشية النسخة : ز « العيار : المعرفة » . ( 5 ) القسطاس : أضبط الموازين وأقومها . الوسيط ( ق س ط ) . ( 6 ) في ز : « الستوف » ، وكتب في حاشيتها : « الستوق : الردىء من الذهب » . ( 7 ) في م : « الترديد » .